محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23434 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إن في صدورهم إلا كبر قال : عظمة . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم قال : أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23435 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم لم يأتهم بذاك سلطان . وقوله : فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير يقول تعالى ذكره : فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شئ إنه هو السميع البصير يقول : إن الله هو السميع لما يقول هؤلاء المجادلون في آيات الله وغيرهم من قول البصير بما تعمله جوارحهم ، لا يخفى عليه شئ من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : لابتداع السماوات والأرض وإنشاؤها من غير شئ أعظم أيها الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس ، وإنشائهم من غير شئ من خلق الناس ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يستوي الأعمى والبصير والذي آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون ) * . وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا ، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه ، فيتدبرها ويعتبر بها ، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شئ ، ويؤمن ويصدق . والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره ، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله فيتفكر فيها ويتعظ ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه ، وعظيم سلطانه وقدرته على خلق ما يشاء يقول جل ثناؤه : كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن . والذين آمنوا وعملوا الصالحات يقول جل ثناؤه : ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله ،